يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر في انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد السيطرة على غرفتي الكونغرس، ومعها مساحة الحركة المتاحة للرئيس دونالد ترامب في العامين الأخيرين من ولايته.
وتجري المنافسة على جميع مقاعد مجلس النواب البالغة 435 مقعدًا، إضافة إلى 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ. ويملك الجمهوريون حاليًا أغلبية ضيقة في الغرفتين، بينها 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ.
وقال الديمقراطيون علنًا إن الفوز بالكونغرس سيتيح لهم التحرك ضد الرئيس. أما الجمهوريون فقد جعلوا ترامب محور حملتهم، قائلين للناخبين إن ولايته الرئاسية هي ما يجري التصويت عليه.
ويمنح الدستور الأمريكي الكونغرس سلطة عزل الرئيس، لكنه ينص على خطوتين منفصلتين كثيرًا ما يُخلط بينهما. الأولى هي الإقالة، أي توجيه اتهامات رسمية، ولا تتطلب سوى أغلبية بسيطة في مجلس النواب. والرئيس الذي تُوجَّه إليه الاتهامات يبقى في منصبه.
أما الخطوة الثانية فهي العزل، وهي أصعب بكثير. إذ تتطلب أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المشاركين في التصويت خلال المحاكمة، أي 67 صوتًا إذا شارك جميع الأعضاء المئة.
وتجعل الأرقام هذا الاحتمال بعيدًا. فالديمقراطيون يملكون 47 مقعدًا في مجلس الشيوخ، منها 13 مقعدًا يدافعون عنها هذا العام. وحتى لو فازوا بجميع المقاعد الخمسة والثلاثين المطروحة، فسيصل عددهم إلى 69 مقعدًا، أي أن عليهم الفوز بـ33 من أصل 35 سباقًا لبلوغ العتبة وحدهم. وأي نتيجة أقل من ذلك تستلزم تصويت أعضاء جمهوريين ضد رئيس من حزبهم.
ويشير السجل التاريخي إلى الاتجاه نفسه. فقد وُجهت اتهامات الإقالة إلى ثلاثة رؤساء: أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1998، وترامب عامي 2019 و2021. وبرّأ مجلس الشيوخ كلًا منهم، ولم يُعزل أي رئيس أمريكي بهذه الطريقة حتى اليوم. أما ريتشارد نيكسون فاستقال عام 1974 قبل أن يصوّت مجلس النواب على بنود الإقالة.
وترامب هو الرئيس الوحيد الذي خضع للإقالة مرتين، وثالثة ستشكل رقمًا قياسيًا جديدًا.
ويبدو الرئيس منتبهًا إلى الروزنامة السياسية. ففي الثامن من أكتوبر قال إن الولايات المتحدة لن تستأنف ضرباتها العسكرية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مضيفًا أن المحادثات مع طهران كانت مثمرة. غير أن مسؤولين أمريكيين أفادوا بأن حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود الإضافيين قد يصلون إلى المنطقة بحلول نهاية هذا الشهر.